درع الوطن .. جهود إماراتية حثيثة لمكافحة القرصنة البحرية..

وحول تنامي ظاهرة القرصنة قالت مجلة درع الوطن في تقريرها انه سجلت أول عملية قرصنة في مارس 1995 حينما أطلقت عناصر ميليشيا صومالية قذائف هاون على يخت بريطاني في خليج عدن وقد حال دون صعود المهاجمين على متنه، اقتراب سفينة حربية كندية كانت تمر بالمكان وتوالت أعمال القرصنة منذ ذلك الحين حتى تحولت إلى تهديد أمني للخطوط التجارية البحرية الدولية في السنوات الأخيرة.

وظلت السواحل الصومالية خالية من أي مراقبة حكومية منذ انهيار النظام المركزي في الصومال الذي أعقبه اندلاع حرب أهلية ولم يدر بخلد المسلحين بأن البحر يمكن أن يشكل ساحة أخرى لممارسة النهب إلا في وقت متأخر من عام 2003 وحتى في ذلك الوقت كانت المناوشات تدور بشكل محدود بين الصيادين المحليين وسفن الصيد الأجنبية التي استباحت مئات منها المياه الصومالية الخالية من الحراسة وفي بعض الأحيان كانت تعمل بترخيص من زعماء الحرب الصوماليين الذين يسيطرون على هذه المناطق وظل الأمر هكذا حتى بداية عام 2005 عندما تشكلت عصابات من المسلحين مزودة بالقوارب السريعة وبالأسلحة الثقيلة وقامت بمهاجمة السفن العابرة للسواحل الصومالية دون تمييز سواء التجارية أو الصيد أو ناقلات النفط وحتى البواخر المستأجرة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى الصوماليين المتضررين من كارثة تسونامي وقتذاك كما هيمنت أعمال القرصنة على الأحداث التي وقعت في الصومال في عام 2005 حيث وقعت أكثر من 40 عملية قرصنة ضد سفن تجارية وسياحية وناقلات نفط في السواحل الصومالية التي اعتبرها مكتب الملاحة الدولي الأخطر في العالم.

وفي بداية تنامي الظاهرة لم تهتم الكثير من الدول بخطورة القرصنة البحرية وارتباطاتها حيث تم تجاهل نداءات المكتب البحري الدولي الموجهة إلى الدول التي تمتلك قوات بحرية في السواحل الصومالية في إطار مكافحة الإرهاب بحماية السواحل الصومالية من القراصنة حيث كان الهاجس الأساسي لهذه الدول والأولوية القصوى لقواتها البحرية المتواجدة في منطقة القرن الإفريقي التصدي لمحاولات عناصر القاعدة للتسلل إلى تلك المنطقة لكي لا تتخذها ملاذاً آمناً لها.

واضافت المجلة انه في عام 2004 أصدر المكتب البحري الدولي/اي ام بي/ المسؤول عن مراقبة القرصنة في مختلف أنحاء العالم تقريراً يكشف عن ارتفاع حاد في أعداد البحارة الذين قتلوا في النصف الأول من ذلك العام حيث قال التقرير الصادر عن المكتب أن عدد قتلى عمليات القرصنة زاد بمعدل الضعف عن نفس الفترة من العام 2003 ووصل إلى 30 قتيلاً من أطقم السفن وكان ذلك هو أعلى رقم قرصنة يتعلق بعمليات قتل في عشرة أعوام على الرغم من انخفاض عالمي في أعداد الهجمات وكان نصف هؤلاء الذين قتلوا كانوا في المياه النيجيرية كما اعتبرت فيتنام وبنجلادش والفلبين من بين المواقع الساخنة الأخرى.

وذكر التقرير أن أعداد الهجمات البحرية حول العالم انخفض بنحو الربع تقريباً مقارنة بنفس الفترة من العام 2003 لكن الوضع تدهور في مضيق ملقا حيث زادت الهجمات على السفن في أكثر الممرات البحرية كثافة في العالم بمعدل 33 بالمئة وفي رد فعل على ذلك بدأت كل من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة في تسيير دوريات بحرية مشتركة للمضايق ووقعت 22 من بين 182 حادثة وردت تقارير بوقوعها في مختلف أنحاء العالم في النصف الأول من العام 2004 في مياههم معظمها في منطقة اندونيسيا وعانت اندونيسيا في النصف الأول من ذلك العام من 50 هجمة مقارنة بـ 64 حادثة وقعت في نفس الفترة من العام الماضي.. والمعنى هنا أن اسم الصومال لم يكن يتردد تقريباً في التقارير الدولية الخاصة برصد هذه الظاهرة حتى عام 2004 حيث لم تشر التقارير إلى وقوع أي حادثة قرصنة بحرية أمام سواحل الصومال حتى ذلك العام بل اللافت أن التقارير رصدت العشرات من حوادث القرصنة الصغيرة والكبيرة من دون أن تصنف التهديد أمام سواحل الصومال باعتباره خطراً ملحاً حيث أعلن المكتب الدولي للملاحة البحرية في عام 2002 أن المياه الإقليمية الإندونيسية هي الأخطر للملاحة الدولية.

وقال المكتب في تقرير إن المياه الإندونيسية شهدت 44 حادث قرصنة بالإضافة لتسع حوادث في مضيق ملقا وفي الأشهر الست الأولى من عام 2002 قُتل ستة من أطقم البحارة في هجمات في جميع أنحاء العالم من بينهم أربعة قتلوا في المياه الإقليمية الإندونيسية وفقاً لتقرير المركز الواقع في كوالالمبور. . كما يلفت الانتباه أيضاً أن معظم جرائم القرصنة التي كانت تتم وقتذاك لم تكن تستهدف ابتزاز مالكي السفن للحصول على فدية مالية للإفراج عن الأطقم والسفينة بل إن غالبية هجمات القرصنة كانت تتم بغرض سرقة البضائع التي تحملها السفن أو لسرقة الخزائن أو ممتلكات أطقم البحارة وعلى سبيل المثال شهدت الفترة من يناير حتى يونيو 2002 نحو 14 عملية قرصنة فقط بدافع ابتزاز ملاك السفن بزيادة عمليتين عن الفترة نفسها في العام الماضي كما يلاحظ أن السكين كان السلاح الرئيسي في شن هجمات القراصنة كما حدث في 57 هجوماً مقارنة بـ 31 هجوماً استخدمت فيه الأسلحة النارية.

واضافت مجلة درع الوطن ان تقارير هيئات الملاحظة الدولية كانت ترصد مستويات التهديدات على حركة الملاحة التجارية في البحر وكانت تشير إلى هجمات قراصنة في دول عدة أخرى منها الهند وبنجلاديش في حين كان الخطر في الحالة الصومالية كانت هذه التقارير تعتبر فقط أن الإبحار بالقرب من الأراضي الصومالية شديد الخطورة بسبب الميليشيات المسلحة.

وقال المركز في تقريره عن الصومال وقتذاك “يعتلي المسلحون أي سفينة تهدئ من سرعتها أو تقف بالقرب من الساحل الصومالي ونجحوا حتى الآن في الحصول على مبالغ كبيرة من ملاك السفن التي يختطفونها مقابل الإفراج عن السفن وأطقم البحارة”.

وفي حين كانت التقارير الدولية تعتبر إندونيسيا والبحار المحاذية لها ضمن المناطق التي شهدت أخطر أعمال القرصنة البحرية ما تسبب في إلصاق سمعة سيئة حول إندونيسيا وقتذاك باعتبار سواحلها مرتعاً للقراصنة واعتبرت المياه المحاذية للساحل الصومالي وخليج عدن من المناطق الخطرة أيضاً ولكن بدرجة أقل فقد قال مكتب النقل البحري الدولي إن على السفن التي تستخدم هذه المياه أن تتحلى بأعلى درجات الحذر حيث يستخدم قراصنة هذه المنطقة الزوارق المسلحة السريعة لسلب السفن وإطلاق النار عليها ونصح المكتب السفن بعدم الاقتراب من الساحل الصومالي.

ويبدو أن حظ الأمن في مضيق ملقا كان أفضل بمراحل من سواحل الصومال حيث أسفر التعاون الدولي وقتذاك عن تراجع كبير لهذا الخطر في المضيق بعد أن اتفقت كل من إندونيسيا وسنغافورة وماليزيا على تسيير دوريات حراسة بحرية مشتركة للمضيق حيث تطل الدول الثلاث على المضيق الذي يعد واحداً من أكثر مناطق العالم ازدحاماً بحركة الشحن ويمر عبر ممر ملقا المائي الضيق أكثر من ربع تجارة العالم وجميع واردات النفط المتجهة إلى اليابان والصين تقريبا وتمثل القرصنة مشكلة في تلك المنطقة منذ قرون لكنها ازدادت سوءاً في الأعوام الأخيرة من القرن العشرين، لكن مستوى التهديد قد ازداد عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

 وعن الدور الإماراتي للسيطرة على الظاهرة ذكرت مجلة درع الوطن انه ضمن مبادرات عدة طرحتها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار الأعوام الماضية وتختص جميعها بمعالجة القضايا التي تتصل اتصالاً وثيقاً بالأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وهي مبادرات تلقى اهتماماً كبيراً واستجابة واسعة من جانب الدول والجهات المعنية جاءت مبادرة استضافة المؤتمر الدولي “التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية.. صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية” الذي عقد في دبي في أبريل الماضي بتنظيم مشترك من قبل وزارة الخارجية وموانئ دبي العالمية حيث شارك في هذا المؤتمر وزراء خارجية عدد من الدول ونحو 400 مسؤول من مختلف دول العالم وعن “المنظمة البحرية الدولية” إلى جانب عدد من قادة القطاع وممثلي منظمات الرعاية الاجتماعية ومجموعة كبيرة من التنفيذيين في كبريات شركات الشحن البحري العالمية والخبراء المعنيين .

واكتسب هذا المؤتمر أهمية ليس فقط لطبيعة المشاركين فيه من الخبراء والمتخصصين في هذه الظاهرة بأبعادها المختلفة وإنما أيضاً لأنه سعى إلى إيجاد الإطار المناسب لتنسيق الاستجابات الدولية العاجلة من أجل وضع حد للتهديد الذي تشكله ظاهرة القرصنة البحرية على المستويات كافة خاصة مع تزايد القناعة بضرورة بذل جهود منسقة ومستدامة من جانب الحكومات وقوات الأمن والقطاع الخاص لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي تهدد أمن العالم واستقراره وتعرقل حركة التجارة العالمية.

وقد عكس هذا المؤتمر حرص الإمارات على أن تكون في صدارة أي تحركٍ أو جهدٍ دولي لمواجهة الأخطار التي تهدد أمن العالم واستقراره وتجارته حيث كان تنظيم مؤتمر القرصنة البحرية نابعا من إدراكها القوى لما تنطوي عليه هذه الظاهرة من تهديد جدي لخطوط الملاحة البحرية العالمية مما يؤدي إلى خسائر ضخمة للاقتصاد العالمي كما أن مستوى التمثيل الدولي في هذا المؤتمر كان انعكاساً للثقة التي توليها الإمارات إزاء التعامل مع ظاهرة القرصنة والتي أكدتها العملية الناجحة التي نفذتها القوات الإماراتية الخاصة لمكافحة الإرهاب التابعة للقوات المسلحة لتحرير سفينة ترفع علم الإمارات من أيدي القراصنة في المنطقة الواقعة شرق عُمان في بحر العرب حيث أوضحت هذه العملية بجلاء كيف أن دولة الإمارات لا تتهاون مع الإرهاب أو تستجيب لعمليات الابتزاز التي يقوم بها القراصنة من خلال عمليات الاختطاف التي ينفذونها ويطلبون فى ضوئها مبالغ مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات وكانت القوات الخاصة الإماراتية لمكافحة الإرهاب وبإسناد من وحدات القوات الجوية والدفاع الجوي قد قامت في الثاني من أبريل من العام 2011 بعملية ناجحة لتحرير السفينة /إم في أريله/ التي ترفع العلم الإماراتي من أيدي القراصنة.

وقال مصدر أمني إماراتي وقتذاك إن وحدة مكافحة الإرهاب المدعومة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي وبالتنسيق مع الأسطول الخامس الأمريكي اقتحمت السفينة وأعقب عملية الاقتحام استسلام الخاطفين .. مشيرا إلى أن هذه العملية الحاسمة إنما تؤكد تصميم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل بحزم مع أية عمليات للقرصنة وتوضح عزم الدولة على عدم الرضوخ لمثل هذه التهديدات وبعد ذلك بفترة حكمت محكمة إماراتية، على 10 قراصنة صوماليين بالسجن المؤبد بعد إدانتهم باختطاف السفينة الإماراتية.

وتعليقاً على الدور الإماراتي الفاعل على صعيد مواجهة ظاهرة القرصنة بالحرية أمام سواحل الصومال تقدم شيخ شريف شيخ أحمد رئيس الصومال حينها بالشكر الجزيل وعظيم الامتنان إلى دولة الإمارات العربية رئيساً وحكومةً وشعباً لاستضافتها المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة القرصنة البحرية الذي وصفه بالمؤتمر الهام بالنسبة للمسألة الصومالية ومحاربة ظاهرة القرصنة البحرية بصفة خاصة .

وأضاف في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمرإن دولة الإمارات العربية وجهت جل اهتماماتها إلى انتشال الشعب الصومالي من المستنقع الذي وقع فيه وآلت على نفسها أن لا تترك الشعب الصومالي يئن تحت أنقاض الخراب والدمار وأنفقت ملايين الدولارات من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى الصومال عن طريق تقديم كل المساعدات المادية والمعنوية إلى الصومال وطرق كل الأبواب المؤدية إلى إيجاد الحلول المناسبة للمعضلة الصومالية.

وأضاف شريف بأن المؤتمر يأتي في أعقاب مؤتمرين عالميين أحدهما عقد في لندن والآخر في اسطنبول وكانا يبحثان عن أفضل الطرق المناسبة لإيجاد حلول للمعضلة الصومالية وصدرت عنهما قرارات وتوصيات مفيدة وكانت لدولة الإمارات العربية اليد الطولى لإنجاح هذين المؤتمرين الدوليين.

وقال إن الحكومة الصومالية منهمكة في هذه الأيام لتهيئة الجو الملائم لتوديع المرحلة الانتقالية والاستعداد لاستقبال المرحلة الجديدة التي تبدأ في أغسطس 2012 مشيراً إلى أن الاستعدادات للمرحلة القادمة تتطلب منا مزيداً من الجهود ومزيداً من الدعم الدولي وناشد المجتمع الدولي أن يوفي بوعده ويتحمل تكاليف المؤتمر التأسيسي حتى لا تكون هناك تبريرات للتلكؤ وعدم تنفيذ الخطط كما وضع لها.

واضاف شيخ شريف إن الحكومة الصومالية تؤكد ترحيبها للجهود الدولية التي لا تمس سيادة وكرامة الشعب الصومالي وتبذل قصارى جهدها لمكافحة القراصنة ولكنها ترى أن الجهود الدولية المبذولة لا يمكن أن تحقق النتائج المرغوبة وأن المليارات التي تقدر ما بين 5 – 6 مليارات دولار التي ينفقها المجتمع الدولي في مكافحة القرصنة تذهب سدى في حين أن الحكومة الصومالية تعرض خدماتها الخاصة التي تراها ضرورية وفعالة وقادرة لاستئصال ظاهرة القراصنة إذا ما توفرت الإمكانيات الضرورية لها التي تقدر بأقل من 1 بالمائة من إجمالي ما ينفقه المجتمع الدولي لمكافحة القراصنة وبمدة وجيزة جداً لأن القراصنة ليسوا من سكان البحار بل هم جاءوا من البر الصومالي الذي نريد تطهيره من الإرهابيين والقراصنة.

وأضاف أننا على استعداد تام لمواجهة هذه الآفة وأننا وعلى الرغم من قلة إمكانياتنا المادية المتواضعة المتاحة لنا فإننا نبذل قصارى جهدنا لاتخاذ خطوات ملموسة نهدف من ورائها تطويق واستئصال نشاطات القرصنة البحرية في بعض السواحل البحرية المتاخمة لحدودنا البرية وذلك عن طريق تدريب فوجين من المشاة البحرية بهدف القيام مستقبلاً بعمليات عسكرية تمهد السبيل لحملة بحرية واسعة النطاق تتيح لقواتنا البحرية تطهير هذه العناصر الإجرامية من مياهنا الإقليمية التي تعتبر المركز الرئيسي لأعمال القرصنة.

 ومن جانبها استجابت دولة الإمارات بشكل عملي لمتطلبات الاستقرار في الصومال وخلال المؤتمر اعلن عن تقديم مبلغ 3 ملايين و680 ألف درهم /مليون دولار/ للمساهمة في رفع قدرات القوات البحرية والسواحل الصومالية لمواجهة ظاهرة القرصنة البحرية فيما بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنسانية والمالية التي قدمتها الدولة إلى الصومال خلال السنوات الأربع الماضية 92 مليون درهم ما يقرب من 25 مليون دولار أمريكي.. حيث قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمة ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر “نحن في دولة الإمارات نتمتع بتاريخ عريق في الملاحة البحرية والتجارة ما يجعلنا نشعر بقلق عميق إلى معاناة البحارة”.

وأضاف “لقد أصبح من الواضح أنه يجب توجيه الجهود نحو التوصل إلى قيادة إقليمية أكثر قدرة في سياق الاستجابة الدولية على مكافحة القرصنة وذلك انطلاقاً من حقيقة أن الحل المدار إقليمياً هو وحده القادر على أن يكون مستداماً على المدى الطويل في هذا الإطار”.. وقال إن دولة الإمارات أكدت مراراً الحاجة إلى تقديم الدعم إلى الدول في تلك المنطقة خاصة الصومال وذلك حتى تتمكن هذه الدول من أن تظهر استجابات وطنية فعالة على القرصنة البحرية التي تنطلق من شواطئها .

وأوضح أن دولة الإمارات في سعيها لأن تلعب دوراً مهماً في هذا الملف فإنها تنطلق من حس بالمسؤولية وشعور بأهمية تفعيل الدور الإقليمي في التصدي لهذا التحدي تحقيقاً للاستقرار في المنطقة ودعماً للصومال حكومة وشعباً.

ومن جانبه قال سلطان بن سليم رئيس مجلس إدارة “موانئ دبي العالمية” في كلمته أمام المؤتمر إن مستويات الهجمات على السفن التجارية في المياه الإقليمية الصومالية شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ خمسة أعوام وأنه لم يسجل خلال النصف الأول من العام الجاري سوى 30 هجوماً بالمقارنة مع 176 هجوماً خلال الفترة نفسها من العام الماضي .. موضحاً أن نسبة نجاح هجمات القراصنة انخفضت من 28 بالمائة عام 2009 إلى 14 بالمائة خلال العام الماضي ورغم ذلك فإن وتيرة حدة عنف القراصنة في تصاعد مستمر حيث شهد عدد البحارة الذين لقوا حتفهم جراء القراصنة ارتفاعاً بنحو ثلاثة أضعاف من 8 إلى 24 بالمائة فيما قضى منذ عام 2007 نحو 62 بحاراً حتفهم كنتيجة مباشرة لأعمال القرصنة.

وأشار بن سليم إلى أن دراسة حديثة أظهرت أن القرصنة الصومالية كلفت المجتمع الدولي نحو 9ر6 مليار دولار في العام الماضي أي ما يزيد بنحو مليار دولار عن الناتج المحلي الإجمالي للصومال وحذر بن سليم من أن التأثير الاقتصادي الكلي على دول المنطقة جراء القرصنة سيكون سلبياً على المدى الطويل ما لم يتم التعامل مع هذا التهديد بجدية وفاعلية.

ومن ناحيتها أشادت الخارجية الأميركية بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مكافحة القرصنة وتقديم الدعم المالي واللوجستي والعسكري بمواجهة هذه الظاهرة التي تتهدد المنطقة بتبعات اقتصادية واجتماعية سلبية.. وقال توماس كيلي مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون العسكرية والسياسية ومسؤول مكافحة القرصنة إن دولة الإمارات تستحق كل الشكر والتقدير لما تبذله من جهود كبيرة بمكافحة القرصنة ومساعدة الصومال.

ولفت خلال حديث مع صحيفة الاتحاد إن استضافة دولة الإمارات للمؤتمر الذي يجمع اللاعبين الأساسيين لمكافحة هذه الظاهرة دليل على الدور الكبير الذي تقوم به لدعم وإنجاح الجهود العالمية لمكافحة القرصنة.. وأبدى مساعد وزير الخارجية الأميركية إعجابه بالقوات الخاصة لمكافحة الإرهاب التابعة للقوات المسلحة الإماراتية ونجاحها في تحرير السفينة /ام في أريلة/ العام الماضي من أيدي القراصنة.

وقال ان دولة الإمارات قدمت من خلال تحرير السفينة من أيدي القراصنة نموذجاً ساطعاً على الدور الكبير الذي تقوم به في مكافحة القرصنة وتقديم القراصنة الذين تم إلقاء القبض عليهم إلى المحاكمة العادلة..مضيفا ان محاكمة القراصنة أمام المحاكم الإماراتية يستحق الإشادة والتقدير من كافة دول العالم .. مشيراً إلى أن جهود الإمارات بدعم “صندوق الثقة” الخاص بمساعدة الصومال ظاهرة للجميع .. مشيداً بالدعم الجديد الذي تم الإعلان عنه بتقديم مليون دولار لمساعدة الصومال.

واضافت مجلة درع الوطن في تقريرها ان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قال في كلمة له ألقاها خلال مؤتمر المانحين من القطاع العام والخاص والذي أقيم على هامش مؤتمر مكافحة القرصنة بدبي العام الماضي إن دولة الإمارات قامت بوضع إستراتيجية وطنية شاملة في مجال مكافحة القرصنة البحرية حيث ترتكز تلك الإستراتيجية على 3 محاور هي الاستجابة العسكرية القوية والالتزام بجلب القراصنة الموقوفين إلى العدالة بالإضافة إلى تقديم المساعدات بعيدة المدى وإقامة شراكة تنموية مع عدد من دول المنطقة.

وأضاف سموه أن المشاركين في مؤتمر مكافحة القرصنة يسجلون لحظة تحول في علاقة التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال مكافحة القرصنة البحرية إذ إن المؤتمر شهد تقديم مساهمات متميزة لصندوق الأمم المتحدة الائتماني لمكافحة القرصنة من قبل قطاع النقل البحري ومن قبل الصناعات المتعلقة بهذا القطاع كما شهد المؤتمر ازدياداً ملحوظاً في عدد المشاركين الجدد في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة.

وأشار سموه إلى أن صندوق الأمم المتحدة ساهم في تنفيذ عدد من مشاريع بناء القدرات في المنطقة وتمويل المشاريع التي تشجع تنمية الأنشطة الاقتصادية البديلة في المناطق المتأثرة بالقرصنة كما ساهم في دعم إجراءات محاكمة وسجن القراصنة المدانين لافتاً إلى أن الظروف المالية الحالية للصندوق هي مصدر قلق بالغ لجميع المشاركين في المؤتمر.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن الإستراتيجية الوطنية التي وضعتها دولة الإمارات لمكافحة القرصنة يجب أن تكون مكملة للجهود الدولية في المجال ذاته .. مشيراً إلى أن الإمارات تعد عضواً فاعلاً في فريق الاتصال الدولي المعني بمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية والمدعوم من قبل صندوق الأمم المتحدة الائتماني لمكافحة القرصنة.

وأعلن سموه مشاركة دولة الإمارات في دعم الصندوق الائتماني بمبلغ مليون دولار أمريكي .. مؤكداً ثقته بأن المشاركين في المؤتمر لن يترددوا في المساهمة بهذا الصندوق المهم لاسيما في جوانبه المتعلقة بتعزيز سلطة القانون ودعم مشاريع التنمية.

من جهتها قالت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة إن موافقة الإمارات على استضافة هذه الجلسة المشتركة مع الأمم المتحدة على هامش أعمال مؤتمر مكافحة القرصنة تعد بالنسبة لدولة الإمارات أحد مكونات إستراتيجيتها الوطنية الشاملة في محاربة القرصنة حيث قامت الدولة وكجزء من هذه الإستراتيجية بالالتزام بطرح القضايا الرئيسية التي تهدد المنطقة مثل القرصنة البحرية على قمة أولويات جداول أعمال المنتديات الدولية ..

مشيرة إلى أن قضية القرصنة البحرية يجب أن تتصدر جدول أعمال كل من حكومات المنطقة ورجال الأعمال والمواطنين خاصة عند وقوع هجمات القراصنة على بعد أميال فقط من شواطئ المنطقة.

وأضافت أن تحدي مواجهة القراصنة والذي يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم خلال القرن الحادي والعشرين يتطلب استجابة شاملة ومتعددة الأوجه يقودها أصحاب المصلحة في هذا المجال إذ إنه تم التعبير خلال المؤتمر عن الجهود التي تبذلها عدد من الجهات المعنية مثل جهود القوات المسلحة لعدد من الدول التي تشارك في القوات العسكرية لتشكيل استجابة بحرية عسكرية دولية فاعلية ضد القرصنة البحرية بالإضافة إلى قطاع صناعة النقل البحري الذي يقوم بدعم تنفيذ أفضل الممارسات الإدارية التي تهدف إلى حماية السفن في البحار فضلاً عن قيام الدول وقطاع صناعة النقل البحري معاً بدعم تطوير بناء القدرات وتحسين مستويات المعيشة في تلك الدول المتأثرة بصورة كبيرة بالقرصنة.

وأشارت إلى أنه بالرغم من هذه الاستجابة الدولية الشاملة إلا أن عدد الهجمات التي شنها القراصنة شهد ارتفاعاً خلال الشهر الأول من عام 2011 كما قام القراصنة بتحديث وتطوير تكتيكاتهم إلى جانب استخدام تقنيات معقدة إضافة إلى وقوع مناطق أكثر تحت خطر التعرض للهجمات، كما أن هجمات القراصنة نفسها أصبحت تتميز بمعدلات أعلى من العنف.

وأكدت أن أصحاب المصلحة عانوا بصورة كبيرة من التكاليف المتزايدة للقرصنة البحرية بدءاً من الدول التي تساهم في قوات الاستجابة البحرية الدولية وصولاً إلى قطاعات صناعة النقل البحري التي أصبحت مضطرة في الوقت الحالي إلى دفع رسوم تأمين أعلى.

وقالت يجب علينا ألا نضلل أنفسنا بالأرقام وحدها فقط فهذه الدول والشركات العاملة في صناعة النقل البحري تتحمل كذلك التزاماً لا يمكن قياسه بالأرقام يتحمل عبئه الرجال والنساء، مدنيين كانوا أم عسكريين، ممن تتعرض حياتهم للخطر نتيجة لهجمات القراصنة في البحار..

وأضافت أن الهجمات التي يشنها القراصنة قبالة السواحل الصومالية أدت إلى إعاقة ومنع وصول المساعدات التي تقدم إلى الشعب الصومالي عبر برنامج الأغذية العالمي وعلى المدى الطويل فإن الاقتصاد الإجرامي القائم في الصومال والذي يولده القراصنة سيحرم سكان الصومال من الاستثمارات طويلة الأجل التي تساهم في إيجاد وظائف ثابتة في البلاد وفي تحقيق استقرار عملية التنمية لكامل المجتمع.. مشيرة إلى أنه على المجتمع الدولي التأكد من عدم القيام بإهمال الاستثمارات طويلة الأجل ودورها في إيجاد حل جذري للمشكلة.

من جانبه أكد سعادة فارس محمد المزروعي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأمنية والعسكرية أن المؤتمر الثاني لمكافحة القرصنة البحرية والذي عقد تحت شعار “استجابة إقليمية للقرصنة البحرية لتعزيز الشراكات العامة والخاصة وتعزيز المشاركة العالمية” يوفر منصة إستراتيجية لتعزيز التعاون بين المؤسسات الإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة من خلال المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وتعد دولة الإمارات أحد أبرز الأطراف المعنية في الجهود الدولية لمكافحة هذا التهديد بوصفها مركزاً إقليمياً مجاوراً للدول الأكثر تضرراً من القرصنة وكمركز عالمي رئيسي للأعمال والتجارة البحرية وكعضو مسؤول في المجتمع الدولي وبوصفها أحد الأعضاء البارزين في قائمة الدول التي تقود المسيرة الدولية لمكافحة القرصنة البحرية.

كما أشار الى أن وزارة الخارجية تقوم بجهود كبيرة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي حيث إن القرصنة البحرية من سواحل الصومال لها تأثير مباشر على الأمن الإقليمي وحرية التجارة وكذلك أمن الصومال.. والحل الإماراتي يعتمد على ركيزتين أساسيتين الأولى تأمين فرص عمل للشباب والبحارة الصوماليين لثنيهم عن امتهان القرصنة والثانية تقضي ببناء قوة خفر سواحل صومالية فاعلة وقادرة على التصدي للقراصنة متى وأينما يظهرون، وتشتمل في الوقت ذاته على قوة نجدة قادرة على مساعدة أي سفينة تتعرض للاختطاف في عرض البحر وتطلق نداء استغاثة.

 واضافت مجلة درع الوطن في تقريرها ان تقريرا اقتصاديا قدر أن أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية تكلف المجتمع الدولي حوالي 3ر8 مليار دولار سنوياً وذكر التقرير الذي أصدرته مؤسسة /جيوبوليستي كونسالتانسي/ إن إجمالي تلك التكلفة قد يرتفع إلى ما بين 13 إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2015.. وأشار التقرير إلى أن القرصان يمكن أن يحقق دخلا مقداره 79 ألف دولار في العام .. محذرا من احتمال أن تجتذب القرصنة المزيد من الأشخاص للعمل بها.. مضيفاً “بالنظر إلى العرض والطلب في أعمال القرصنة فإن هناك مجالاً كبيراً للتوسع”.

وتوقعت مؤسسة جيوبوليسيتي المتخصصة في مجال المعلومات الاقتصادية أن يزداد عدد القراصنة الذين يعملون على السواحل الصومالية بحوالي 200 إلى 400 شخص كل عام.. وقدرت المؤسسة تكلفة القرصنة خلال عام 2010 بين 9ر4 إلى 3ر8 مليار دولار آخذة في الاعتبار تأثيرها على حجم التجارة البحرية العالمية والمساحة المتزايدة التي ينشط فيها القراصنة والأساليب المتطورة المستخدمة لمحاربتهم .

كما حذر التقرير من أن أخطار القرصنة صارت تمثل مشكلة في المياه الأفريقية ومياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادئ.. مشيرا الى ان الدخل الإجمالي الذي حصل عليه القراصنة من نشاطهم تراوح بين 75 إلى 238 مليون دولار خلال عام 2010 .

وتشير هذه التقديرات إلى أي مدى يمكن أن تكون القرصنة جاذبة للشباب في بلد يعاني من الحرب الأهلية والفقر وتقل فيه فرص العمل والاستثمار وليست فيه حكومة مركزية قوية ولا تطبيق صارم لأحكام القانون.. موضحا أنه بينما يكون القرصان معروفاً وواضحاً للعيان فإن ممولي القراصنة والجهات الراعية لهم يظلون متخفين.

وفي يناير 2011 أفادت دراسة بأن أعمال القرصنة البحرية تكبد الاقتصاد العالمي خسائر تتراوح بين 7 و12 مليار دولار سنوياً وجاء في الدراسة التي أجراها معهد تشاتام هاوس في المملكة المتحدة أن هذه الخسائر تشمل مبالغ الفدية التي تدفع للقراصنة وتكاليف تشديد الإجراءات الأمنية على السفن إضافة إلى الأضرار التي تلحق بالتجارة العالمية .

وحسب الدراسة فان معظم هذه الخسائر تأتي من أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال ورغم وجود قوة بحرية دولية للتصدي لأنشطة القراصنة الصوماليين إلا أن التقديرات تشير إلى تزايدها في السنوات الأخيرة مع اتساع نطاق العمليات.. وقدر باحث في المركز نسبة الزيادة في أعمال القرصنة قبالة الصومال بنحو خمسة أضعاف منذ عام 2005 .

وأوضحت الدراسة أنه منذ عام 2006 بلغ إجمالي عمليات القرصنة في أنحاء العالم 1600 وقتل فيها نحو 54 شخصاً.. وتتركز هذه العمليات في القرن الإفريقي ونيجيريا وخليج غينيا ومضيق ملقا أما تكاليف تغيير مسار السفن لتفادي هذه المناطق الخطرة فتصل إلى نحو 3 مليارات دولار سنوياً بينما ينفق نحو مليوني دولار سنويا على القوة البحرية الدولية التي تراقب السواحل الصومالية كما تشير تقديرات إلى أنه منذ بداية هذا العام تم احتجاز أكثر من 500 قطعة بحرية من 18 دولة بواسطة القراصنة في جميع مناطق العالم.

ولفتت مجلة درع الوطن في تقريرها الى ان الاهتمام بحماية الملاحة في خليج عدن لا يقتصر على قوات بحرية غربية حيث تلعب الصين دوراً بارزاً توج باستضافة مؤتمر دولي استهدف تنسيق الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة القرصنة البحرية المستشرية خاصة في خليج عدن قبالة الساحل الصومالي.

وحضر المؤتمر مندوبون عن روسيا واليابان والهند والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي /ناتو/ بهدف تنسيق مواكبة سفن النقل التجارية التي تبحر في الخليج المضطرب .

ونظر المراقبون إلى المؤتمر باعتباره مؤشراً لمدى اهتمام الصين بقضية القرصنة المستجدة في خليج عدن خاصة أنها أرسلت العام الماضي سفناً حربية لإجراء دوريات في مياه الخليج.. ويشار إلى أن القراصنة كانوا قد احتجزوا من قبل باخرة نقل صينية على متنها طاقماً مؤلفاً من 25 بحاراً.. كما يذكر أن الصينيين ترددوا قبل المشاركة في مهام المواكبة والمراقبة في مياه خليج عدن لكن باعتراف مسؤولي الاتحاد الأوروبي فان تعاونهم مع المهمة فاق كل التوقعات.

وكانت الصين قد ترددت في المشاركة بهذه المهام لأنها لا تبدي عادة أي حماسة للمشاركة بمهام يديرها الأوروبيون أو حلف الناتو ولكن موقف بكين تغير بعد أن اختطف القراصنة الباخرة الصينية وطاقمها في ديسمبر عام 2010 شمال جزر سيشل .

كما تشارك اليابان أيضا في أعمال التصدي للقرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية وبحر العرب حيث تتواجد مدمرتان يابانيتان في خليج عدن ويبلغ عدد طاقم المدمرتين 400 عنصرً من قوات حرس السواحل مهمتهم تقديم الحماية للسفن اليابانية التي تعبر هذه المنطقة التي تنشط فيها أعمال القرصنة البحرية. وأعلن وزير الدفاع أن القرصنة قبالة السواحل الصومالية تعتبر تهديداً لليابان وللمجتمع الدولي ومن “واجب القوات اليابانية حماية حياة اليابانيين وممتلكات اليابان”.

 
وبخصوص التعثر الدولي في مواجهة القرصنة ذكرت مجلة درع الوطن في تقريرها ان الواقع يشير إلى أن هناك تعاونا دوليا وتواجدا عسكريا مكثفا مزود بأسلحة متقدمة في المنطقة الواقعة أمام السواحل الصومالية ومع ذلك لم يعلن بعد القضاء على خطر القرصنة البحرية في هذه المنطقة نهائياً ما يطرح بالتبعية تساؤلات حول أسباب التعثر في مواجهة هذه الظاهرة الخطرة على الاقتصاد العالمي إذ يتساءل الكثيرون عن الأسباب التي تقف وراء إخفاق العناصر المدربة من القوات البحرية العالمية والمسلحة بأحدث المعدات في التغلب على قراصنة ليس بحوزتهم إلا بنادق كلاشنيكوف وقاذفات قنابل آر بي جي في أفضل الأحوال؟ .

وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن هذا النشاط العسكري العالمي المكثف قد تسبب في الحد من نشاط القراصنة في مياه خليج عدن لكن ذلك لم يعني أن القراصنة استسلموا تماماً بل انتقلوا جنوباً إلى المحيط الهندي مستأنفين أنشطتهم مما يشير إلى أن أول مشكلة تواجه القوات البحرية الأوروبية هي مسألة جغرافية فعليها تمشيط منطقة بمساحة أوروبا الغربية وقد تجد نفسها على بعد بضعة أيام من سفينة تتعرض لهجوم القراصنة وحتى أن كانت تلك القوات في المكان المناسب عند حدوث هجوم للقراصنة، وهو احتمال ضئيل للغاية فليس بوسعها استخدام أسلحتها المدمرة في معظم الأحيان.

ويقول قائد القوات الأوروبية لمكافحة القرصنة بيتر بينت” أنه لا يعتبر القراصنة عدواً لأنها ليست حرباً بل نحن نعمل على تطبيق القانون بوسائل عسكرية”.. وتابع ” نحن في الغرب نميل إلى إتباع الإجراءات الضرورية في المسائل القانونية فلا يحدث مثلاً أن يطلق النار في لندن على شخص لأنه يبدو لصاً كذلك نحن ليس ذلك أسلوبنا.

هناك أيضا أسباب تتعلق بهروب القراصنة من ملاحقة السفن الحربية بسبب معرفتهم بالقوانين فعندما يرون سفينة حربية آتية يلقون أسلحتهم وسلمهم وحتى هواتفهم التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية ويتذرعون بأنهم صيادون وبالطبع لا يشكل اقتناء المعدات مشكلة بالنسبة لهم نظراً للفديات الضخمة التي يتقاضونها والتي تقدر بملايين الدولارات وبالتالي لا تجد السفن الحربية أي دلائل مادية على اتهامهم بالقرصنة ولا يتوافر البرهان القانوني لاعتقالهم وتقديمهم للمحاكمات في الدول المشاركة في حماية حركة التجارة في خليج عدن.

وإحدى العقبات التي تواجه جهود القضاء على هذه الظاهرة أنها تحولت إلى مصدر للدخل للقراصنة بعد أن صار يدر عليهم عملهم عشرات الملايين تدفع لهم في شكل فدية مقابل الإفراج عن السفن والبواخر المختطفة وبعض الخبراء يقولون أن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه كون القراصنة باتوا أكثر ذكاءً ودهاءً مما قد يتصور البعض فقد وجدوا الطريقة التي يمكن من خلالها تبييض أموال نشاطاتهم تلك من دون أن يتركوا أثراً كما هو الحال في بعض حالات غسيل الأموال وهي ببساطة إبقائها داخل بلادهم.

واضافت المجلة متسائلة هل يعني ذلك تعثراً فعلياً للجهود الدولية في مواجهة القرصنة؟ الشواهد تنفي هذا الأمر بل إن هناك مؤشرات تعكس نجاحاً دولياً في احتواء هذا الخطر وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن معالم الاستجابة لجهود مكافحة القرصنة في تلك المنطقة تنعكس في أمرين: الأول هو حشد القوات البحرية الدولية بشكل مكثف في مسعى لإيقاف القراصنة في عرض البحر والثاني هو تشجيع التسوية السياسية داخل الصومال المقسم حتى يتم بسط سلطة القانون والنظام في تلك البلاد وتشير التقارير إلى أن حجم القوات البحرية الدولية التي تُحشد يزداد فترة بعد أخرى إذ بات يوجد الآن في المنطقة أسطول صغير من السفن التي أُرسلت من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وتركيا وألمانيا وروسيا والهند واليابان والصين ودول أخرى.

ويشير خبراء إلى وجود عقبات قانونية تحد من جهود السيطرة على ظاهرة القرصنة البحرية في خليج عدن فعلى سبيل المثال يقول الخبراء أن قصف ميناء إيل وهو الميناء الذي يستخدمه القراصنة كقاعدة رئيسية لهم على الساحل الصومالي يبدو أمراً خارج إطار البحث والنقاش إذ إن مثل هكذا خطوة ورغم أنها قد تشكل الرد الأكثر فاعلية تتطلب استصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي فرغم وجود قرار دولي يقضي بحق استخدام “الوسائل الضرورية” أي القوة إن اقتضى الأمر لإيقاف أعمال القرصنة في المياه الدولية ورغم وجود قرار آخر يقضي بالسماح بشن عمليات لمكافحة أعمال القرصنة ضمن المياه الإقليمية الصومالية فإن مسألة استهداف الميناء عسكرياً لا تخلو من حسابات معقدة علاوة على أن الحملات والعمليات البحرية يجب أن تُنفذ في إطار القانون الدولي، والمحدد في هذه الحالة بإطار بنود قانون البحار التابع لميثاق الأمم المتحدة.

وهناك أيضاً رأي قانوني آخر تطرحه وزارة الخارجية البريطانية ومفاده أنه لا يمكن بالضرورة إرسال القراصنة الذين يتم أسرهم لكي يتم تسليمهم إلى أي سلطة تتواجد في الصومال وتحديداً في حال كان هؤلاء /القراصنة/ معرضين لتلقي معاملة سيئة أو قاسية إذ إن من شأن هذا /تسليم القراصنة أن يناقض قانون حقوق الإنسان البريطاني ولذلك نرى أن القراصنة الذين يتم أسرهم على أيدي الأسطول البحري الملكي البريطاني/ يسلمون إلى كينيا وليس إلى الصومال.

يشار إلى أن قانون البحار التابع لميثاق الأمم المتحدة يفرض قيوداً بشأن اتخاذ خطوات وإجراءات حاسمة وجريئة ضد القراصنة فوفقاً للفقرة 100 من الميثاق يتعين على السفينة التي تُكلف باعتراض أي سفينة أو قارب آخر أن يقودها مجموعة بحارة بقيادة ضابط بحيث يصعدون إلى متن السفينة التي يُشك بأنها تابعة لقراصنة وذلك من أجل التحقق من أي شكوك تدور حولها.. كما ليس بإمكان السفينة المعترِضة فتح النار على أي سفينة مشتبه بها إذ لا بد من تنفيذ أي عملية تفتيش بعد أن يتم “اتخاذ جميع الاعتبارات الممكنة”.

إن ذلك يبدو وكأنه ينطوي على الكثير من التردد والتجريب ويقول الدكتور ديفيد كوردينجلي وهو كاتب مختص بالشؤون الملاحية ومؤلف كتاب “الحياة وسط القراصنة”: لقد تم على مر التاريخ اتخاذ إجراءات حاسمة ضد القراصنة ويضيف قائلاً: “كانت تجري على الأغلب محاكمة صورية /من يتم أسره من القراصنة/ في لندن أو جامايكا أو بوسطن أو تشارلستون”. .ويردف بقوله: “ويلي ذلك تنفيذ حكم بالإعدام بشكل علني بحق المدانين وتُعلق جثثهم وتترك لتتدلى من على المشانق المنصوبة على مداخل الموانئ، وهكذا يتوصل البحارة إلى نتيجة مفادها أن القرصنة ليست بذلك الخيار السليم للعمل والعيش”.

ويرى الكاتب أن السلطات هذه الأيام لديها مشكلة حقيقة بسبب القانون الدولي إذ أن هناك إجراءات يمكن لمالكي السفن إتباعها من قبيل توفير معدات ضرورية على متن سفنهم كخراطيم المياه والمعدات الصوتية التي تؤثر على سمع القراصنة أو الأسيجة الكهربائية كما كانت عليه الحال أيام مواجهة القراصنة في منطقة الكاريبي أو أي شيء آخر يمكن أن يُستخدم ضد القراصنة .. ويمضي الدكتور كوردينجلي إلى القول: “إن القراصنة في أيامنا هذه يستخدمون الطرق نفسها تماماً التي كانت تُستخدم في السابق فهم يتعقبون ضحاياهم فينقضون عليهم ويصعدون إلى متن السفن المستهدفة وبأعداد تفوق عادة عدد طواقمها القليلة نسبياً”. ويتابع قائلاً: “والفرق هو في ما يلي بعد ذلك.. فهم /القراصنة/ اعتادوا على إزالة كل ما هو قيم من على متن السفينة التي قد يتركون أو يقتلون طاقمها ونلاحظ مثلاً أن قراصنة الكاريبي لم يكونوا يلجأون إلى طلب الفدية على الرغم من أن القراصنة البربر كانوا يفعلون ذلك تماماً كما يفعل قراصنة الصومال اليوم” ويختم بقوله: “إلا أن الطرق القديمة بالتعامل معهم /القراصنة/ لم تعد ممكنة أو تجدي نفعاً”.
 

 
وحول القرصنة من منظور قانوني ذكرت مجلة درع الوطن في تقريرها انه يمكن تعريف القرصنة البحرية بأنها “الجرائم أو الأعمال العدائية والسلب أو العنف المرتكبان في البحر ضد سفينة ما أو طاقمها أو حمولتها.. كما يمكن تعريف القرصان بأنه المغامر الذي يجوب البحار لنهب السفن التجارية” وقد استخدمت كلمة قرصان في عام 140 قبل الميلاد من جانب المؤرخ الروماني بوليبيوس وأشار إليها المؤرخ اليوناني بلوتارك عام مائة بعد الميلاد ليعبر بها عن أقدم تعريف واضح للقرصنة فقد وصف القراصنة بأنهم “أولئك الأشخاص الذين يهاجمون بدون سلطة قانونية ليس فقط السفن ولكن المدن الساحلية أيضًا.

ولقد وصفت القرصنة لأول مرة في عدد من الأعمال الأدبية القديمة ومن بينها الإلياذة والأوديسة وانتشر في العصور الوسطى في بريطانيا معنى آخر للقرصنة هو “أنهم من لصوص البحر” وظهر تعريف كلمة قرصان المعاصرة في القرن الثامن عشر الميلادي وهو تعريف وصف القراصنة بأنهم “أشخاص خارجون عن القانون”.

وقد نظمت اتفاقية جنيف للبحار العالية الصادرة في فبراير 1958 نصوص خاصة بالقرصنة البحرية فأوردت بالمادة /15/منها النص على أن: تتكون أعمال القرصنة من الأعمال التالي: أي من أعمال العنف أو أعمال الحجز غير القانوني أو السلب التي يقوم بها بارتكابها الطاقم أو الركاب على سفينة خاصة أو طائرة خاصة لأغراض خاصة وموجهة ضد سفينة أو طائرة في البحار العالية أو ضد الأشخاص أو الأموال في السفينة ذاتها أو في الطائرة ذاتها أو ضد سفينة أو طائرة أو أشخاص أو أموال في مكان يقع خارج نطاق الاختصاص الإقليمي لأي دولة من الدول.. وأي عمل يعد اشتراكاً اختيارياً في إدارة سفينة أو طائرة مع العلم بأن السفينة أو الطائرة تمارس القرصنة..وأي من أعمال التحريض أو التسهيل عمداً لأي من الأعمال التي ورد وصفها في الفقرة /1/ أو /2/ من هذه المادة.

وأضافت المادتان 16 و 17 من اتفاقية جنيف السابق الإشارة إليها حالتين أخريين هما: أعمال القرصنة كما حددتها المادة /15/ والتي ترتكب بواسطة سفينة حربية أو سفينة حكومية، أو طائرة حكومية تمرد طاقمها وتحكم في السيطرة عليها.. وتعد السفينة أو الطائرة من سفن أو طائرات القرصنة إذا كان الأشخاص الذين يسيطرون عليها فعلاً يهدفون إلى استعمالها بقصد القاعدة ذاتها إذا كانت السفينة أو الطائرة قد استعملت لارتكاب أي من هذه الأعمال مادامت باقية تحت سيطرة الأشخاص المذنبين.

ويتضح من نص المادة /101/ من اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1982 أنها تعرف القرصنة بنفس التعريف الوارد في المادة /15/ من اتفاقية جنيف لسنة 1958 حول أعالي البحار التي بدورها لم تعمل أكثر من تدوين قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي كانت قد استقرت مدة طويلة في الممارسة الدولية.

ورغم أن القرصنة البحرية باتت التهديد البحري الرئيس عالمياً إلا أن الاهتمام الدولي الحقيقي بخطورة هذه الظاهرة ارتبط بتزايد عمليات خطف السفن والناقلات أمام سواحل الصومال وانعكس هذا الاهتمام الدولي في أحد جوانبه في المعالجات القانونية التي برزت في الكثير من المؤتمرات التي عقدتها الدول لتنظيم مسالة حماية السفن الدولية في الملاحة أو في الاتفاقيات التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة في هذا الخصوص من أجل التقليل من خطر القرصنة أو الحد منها وكان ابرز هذه الاتفاقيات هي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1993 حيث عرفت القرصنة في المادة /101/ منها بأنها عمل غير قانوني من أعمال العنف أو احتجاز أو أي عمل سلب يرتكب لأغراض القرصنة من قبل طاقم سفينة ويكون موجهاً في أعالي البحار ضد سفينة أخرى أو أشخاص على ظهر تلك السفينة.

أما المادة /102/ من الاتفاقية فقد أشارت إلى أن السفينة تكون في حالة قرصنة إذا كان من يستولي عليها يقوم بأحد الأعمال المشار إليها في المادة /101/ أعلاه أو كانت السفينة قد استخدمت في ارتكاب هذه الأعمال، مادامت تحت سيطرة الأشخاص الذين ارتكبوا هذا العمل.

وحول موقف منظمة الأمم المتحدة تجاه القرصنة ذكرت مجلة درع الوطن في تقريرها ان تواجد القوات الأجنبية أمام سواحل الصومال جاء بصفة قانونية وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم /1838/ الصادر في عام 2008 والذي أشار إلى القلق الشديد من أعمال القرصنة البحرية والسطو المسلح في البحر ضد السفن قبالة سواحل الصومال كذلك أشار إلى الخطر الذي يشكله ذلك على إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان وفعالية إلى الصومال.

وقد بين القرار أثار هذه الأعمال على الملاحة الدولية وعلى سلامة الطرق البحرية التجارية وعلى أنشطة صيد الأسماك.

ويمكن بيان موقف منظمة الأمم المتحدة من خلال ما جاء في قرار مجلس الأمن المذكور إذ قرر وبالاستناد إلى صلاحياته القانونية وفق الميثاق ما يأتي : يقرر المجلس أن أعمال القرصنة والسطو المسلح قبالة سواحل الصومال تؤدي إلى تفاقم الوضع في الصومال وإن هذا الوضع يشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين..

وإذ كيف المجلس هذا التصرف /القرصنة/ بأنه يؤدي إلى تهديد السلم والأمن الدوليين ولذلك فقد قرر الآتي: شجب أعمال القرصنة والسطو المسلح على السفن قبالة سواحل الصومال..يهيب بالدول المهتمة بأمن الأنشطة البحرية أن تشارك في مكافحة أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال عن طريق القيام وعلى وجه الخصوص بنشر سفن حربية وطائرات عسكرية ووفقا للقانون الدولي..

يهيب بالدول التي تعمل سفنها البحرية وطائراتها العسكرية في أعالي البحار قبالة سواحل الصومال أن تستخدم في أعالي البحار والمجال الجوي قبالة سواحل الصومال جميع الوسائل الممكنة بما يتماشى مع القانون الدولي .. يحث الدول التي لديها القدرة على مكافحة أعمال القرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار أن تتعاون مع الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال وفقاً لأحكام القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 1816 في 2008..

يحث الدول والمنظمات الإقليمية على أن تتواصل ووفقا للقرار 1814 في اتخاذ الإجراءات لحماية القوافل البحرية التابعة لبرنامج الأغذية العالمية.

ويتضح مما سبق أن هذا القرار قد أشار إلى أن المكافحة تكون على وجه الخصوص بـ “نشر سفن حربية وطائرات عسكرية ووفقاً للقانون الدولي” مما يعني تأكيد استعمال القوة الهجومية منها أو الدفاعية .. وأشار القرار إلى تعزيز فكرة القوات الدولية العاملة هناك من خلال نص صريح يخولها استخدام سفنها وطائراتها العسكرية في القيام بأعمال ضد القرصنة وهذا بالتأكيد له أهمية في حماية المياه الإقليمية في سواحل الصومال إلا أنه يمثل اعترافاً من مجلس الأمن ضمنيا بحق تدخل هذه القوات في المياه الإقليمية واستخدام أي وسيلة ممكنة.

وحول الرؤى الاقليمية حيال ظاهرة القرصنة ذكرت مجلة درع الوطن في تقريرها ان اليمن يرى أن هناك حاجة لأن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته في تقديم الدعم الفني واللوجيستي لمساعدته في مواجهة القرصنة البحرية في خليج عدن لأن المسألة تنطلق من أمن الملاحة الدولية و90 بالمائة من التجارة الدولية تتم عبر النقل البحري لذا يجب تضافر الجهود على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ضمن أجندة واحدة مع عدم تغييب حل ومعالجة المشكلة الصومالية لأنها الأساس.

ويرى محللون أن قرارات مجلس الأمن التي دعت الدول القادرة إلى أن تضطلع بمسؤولية مكافحة القرصنة وحثت على التعاون مع الدول الأخرى كان يجب أن تعطى اهتماماً بتعزيز قدرات الدول المشاطئة ومنها الدولة الصومالية من خلال بناء مؤسساتها كما يجب أن يقدم المجتمع الدولي الدعم اللازم لليمن في هذا الصدد ويجب أن تصل المكافحة إلى حيث البنى التحتية للقراصنة.

ويثير بعض الخبراء تساؤلات حول أسباب فشل القوات الدولية المتمركزة أمام سواحل الصومال في القضاء على القرصنة حيث طلبت الأمم المتحدة من الدول الكبرى التصدي لخطر القرصنة واستجاب لذلك حلف الناتو وأرسل سبع بوارج حربية إلى خليج عدن عدن وبعد وصولها بدأت تتحدث عن عدم قدرة القوات الدولية على مكافحة القرصنة وقد تبع وصول هذه القوات وصول قوات من دول أوروبية كفرنسا وأسبانيا وروسيا بالإضافة إلى الهند التي أعلنت عن تحرك عسكري لحماية المحيط الهندي كما دخلت كوريا الجنوبية على الخط وأعلنت أنها ستشارك كذلك ماليزيا بالإضافة إلى الأسطول الأوروبي المكون من قوات تمثل تسع دول بقيادة بريطانيا، هذه الأساطيل الدولية الأوروبية بعد أن وصلت إلى المنطقة تحدثت عن أنها غير قادرة في القضاء على القراصنة وتطرح عدداً من الأسباب الوجيهة أولا أن المياه المطلوب تأمينها تمتد على مدى ثلاثة ملايين كيلو متر مربع يعني من خليج عدن إلى كينيا بالإضافة إلى ذلك فإن القطع البحرية ثقيلة جدا ولا تمتلك نفس المرونة التي تمتاز بها قوارب القراصنة ومراكبهم وبالتالي هي غير قادرة على ملاحقتهم.

وبخصوص الجهود الصومالية لفتت المجلة في تقريرها الى ان قائد قوات البحرية الصومالية اللواء الركن فارح أحمد عمر أشار في حديث /للجزيرة نت/ إلى أن الحكومة الصومالية قررت مكافحة جميع أوجه عمليات القرصنة البحرية المعترضة على الأساطيل البحرية العابرة بالمياه الدولية للصومال.. وذكر فارح أنه على مدار السنتين الأخيرتين تم تدريب فوجين من المشاة البحرية الصومالية، بهدف القيام بعمليات عسكرية ضد القراصنة الذين يجوبون البحر لاختطاف السفن المحملة بالبضائع التجارية.. وأضاف فارح لكن قواتنا ما زالت بحاجة إلى عتاد وأسلحة تمكنها من ردع القراصنة ومنعهم من اختطاف السفن وهناك حظر للأسلحة مفروض على الصومال، مما يجعل جهود مكافحة القرصنة غير ناجحة بالصورة المطلوبة.

وأشار إلى أن القوات البحرية حققت الكثير من الإنجازات طيلة فترة عملها في مجال مكافحة القرصنة رغم المعوقات الفنية التي تواجهها أثناء تأدية واجبها الذي وصفه “بمهمة شاقة” في ظل غياب تسليح عسكري فائق الجودة لقواته البحرية.

من جانبه يشير وزير الموانئ والنقل البحري ومكافحة القرصنة بحكومة بونتلاند سعيد محمد راجي إلى أن حكومته كثفت جهودها الرامية لتطويق القراصنة وفرض العزلة عليهم بغية تخليهم عن الأنشطة الإجرامية التي يمارسونها والتي من بينها اختطاف السفن والمطالبة بفدية مقابل الإفراج عنها.. وأضاف راجي /للجزيرة نت/ منذ سنتين بدأت حكومة بونتلاند اتخاذ إجراءات صارمة ضد القراصنة، وتم تدريب ألف وخمسمائة شرطي لمطاردة القراصنة.. ولفت إلى أن نقاط انطلاق القراصنة في السابق أصبحت الآن تحت سيطرة قوات تابعة لشرطة بونتلاند أما حكومة غلمدج -بوسط الصومال- فلجأت إلى وسيلة تأهيل القراصنة وإعادة دمجهم بالمجتمع كإستراتيجية للحد من ظاهرة انتشار القرصنة.

ويقول رئيس هيئة غلمدج لمكافحة القرصنة البحرية تهليل موسى أحمد إنها الوسيلة الأضمن لوقف ظاهرة القرصنة وما يرافقها من مشاكل اجتماعية خطيرة على المجتمع الصومالي.. ويضيف موسى منذ تأسيس الهيئة قبل سنتين تمكنا من فتح مركز لتأهيل القراصنة وإعادة دمجهم في المجتمع في جالكعيو -حاضرة ولاية غلمدج- وذلك عبر إخضاعهم لبرامج دراسية وتثقيفية، وتعليمهم مهارات حرفية كالنجارة وصيانة العربات وقد تخرج من المركز حتى الآن مائة من القراصنة.

وذكر موسى بأن الخيار العسكري ضد القراصنة ليس مضمون العواقب وقد يؤدي إلى تكثيف هجماتهم على السفن العابرة، وربما ينشب صراع عسكري بين الحكومة وعصابات القراصنة ويكون الشعب الصومالي المنكوب الخاسر فيها.

واضافت مجلة درع الوطن في تقريرها ان القوات البحرية الصومالية تواجه صعوبات جمة في الانتشار على طول السواحل الصومالية لمكافحة عمليات القرصنة والحد من الصيد الجائر الذي تقوم به السفن الأجنبية إضافة إلى مشكلة إلقاء النفايات الصناعية السامة في المياه الخالية من الحراسة واحتفلت البحرية الصومالية بمرور 50 عاماً على إنشائها في فبراير الماضي بتخريج فوجين من الضباط ستكون مهمتهم حماية السواحل ومكافحة عمليات القرصنة.

وتعاني هذه القوات من نقص شديد في المعدات اللازمة لحراسة سواحل الصومال الطويلة التي يبلغ طولها أكثر من 3 آلاف كيلومتر وتمتد من خليج عدن شمالاً وحتى السواحل الكينية جنوباً وتتمركز نواة البحرية الصومالية في قاعدة مدمرة بالقرب من ميناء مقديشو الدولي حيث يتم تدريب الضباط على مراقبة مسارات السفن العابرة ويقول قائد القوات البحرية الصومالية الأدميرال فارح عمر قاري إن الحكومة تبدأ من الصفر في هذا المجال بعد عشرين عاماً من انهيار قوة خفر السواحل. وأضاف أنه لا يمكن تسمية هذه القوات بالبحرية لأننا لم نصل إلى مرحلة تكوين بحرية صومالية وفق المعايير العسكرية المعروفة، وإنما يمكن أن نقول إنها قوات حرس السواحل.

ويرى الأدميرال فارح عمر قاري أن القرصنة على الرغم من كونها مشكلة للصومال ولكثير من دول العالم، إلا أنها ليست أكبر الجرائم التي ترتكب في المياه الصومالية.. وأوضح أن هناك سفن الصيد الأجنبية التي تدخل إلى المياه الصومالية بشكل غير شرعي وتقوم بسرقة الثروات البحرية، ثم النفايات الصناعية السامة والمخلفات الخطرة التي تلقيها سفن الشركات الأجنبية.. وبحسب رأي القائد الصومالي ربما يأتي القراصنة في المرتبة الثالثة في هذه السلسلة من الجرائم المنظمة التي تحدث في المياه الصومالية.

وأضاف أن العالم يعكس المسألة ويهول من مشكلة القراصنة وحدها وأشار قائد القوات البحرية الصومالية إلى أن القراصنة الصوماليين في البداية كانوا مجرد صيادين مظلومين جرفت السفن الأجنبية شباكهم وأتلفت قواربهم فحملوا السلاح للانتقام من هذه السفن وأوضح أن الأمر تطور فيما بعد إلى عمليات إجرامية منظمة تشارك فيها عصابات وعناصر دعم متعددة تسعى إلى كسب المال عن طريق اختطاف السفن والمطالبة بالفدية مقابل إطلاق سراحها.

وفيما يتعلق بتواجد البوارج الحربية الأجنبية بحجة محاربة القرصنة يقول قائد القوات البحرية الصومالية إن هذه البوارج موجودة لتحقيق أهداف خاصة بها ولا علاقة لها بحماية السواحل الصومالية، الهدف الأول اقتصادي بالدرجة الأولى.. وتقوم هذه البوارج بحراسة ناقلات النفط والسفن التجارية إضافة إلى مهام إستراتيجية تشمل تدريب القوات على مهام البحار المفتوحة لتعزيز قدراتها بحسب ما يرى القائد الصومالي.. أما الهدف الثالث فهو حماية السفن التي تحمل الإمدادات العسكرية وغير العسكرية لقوات الاتحاد الافريقي الموجودة في الصومال.

وحول ما يعرف بـ”اقتصاد القرصنة “ذكرت مجلة درع الوطن في تقريرها ان دراسة جديدة أشارت إلى أن القرصنة أدت إلى نمو اقتصادي على نطاق واسع في بعض مناطق الصومال واعتمدت الدراسة التي أجراها مركز شاتام هاوس البريطاني على صور الأقمار الصناعية المفصلة، وأفادت الدراسة بأن المراكز الإقليمية استفادت من الاستثمارات الكبيرة التي تمولها القرصنة بينما غابت هذه الاستفادة عن المجتمعات الساحلية وتشير الدراسة إلى الحاجة إلى حل ينبع من الأراضي الصومالية لمواجهة المشكلة واستخدمت معدة التقرير انجا شورتلاند صور الأقمار الصناعية عالية الدقة خلال النهار كما استعانت بانبعاثات الضوء ليلاً طوال العقد الماضي بدءاً من عام 2000.

وأظهرت الصور الليلة زيادة كبيرة في انبعاثات الضوء من مناطق مثل غاروي وبوساسو في منطقة بنتلاند التي تتمتع بحكم شبه ذاتي والتي يتمركز فيها معظم القراصنة وحسب الدراسة فإن الزيادة في استهلاك الكهرباء مؤشر على الزيادة في التنمية الاقتصادية .. وجاءت الزيادة في بقاع الضوء في هذه المدن على الرغم من انخفاض عام في الكثافة الضوئية في جميع أنحاء الصومال والتي عزتها شورتلاند إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وأسعار الطاقة وتجدد الصراع، كما سجلت الدراسة أنه لم يتضح أيا من مجتمعات القراصنة على الساحل تبدو أكثر قوة وأظهر تحليل الصور الفضائية التي أخذت نهاراً أن مساحة غاروي تضاعفت تقريباً بين عامي 2002 و2009 وحدثت بها تطورات وتنمية سكنية وصناعية وتجارية كبيرة، وقد بنيت العديد من المنازل وتم إصلاح أخرى بين هذين التاريخين ولوحظ عدد أكبر بكثير من السيارات متوقفة خارج هذه المنازل.

وفي المقابل لم تظهر في مراكز القراصنة في هوبيو وأيل سوى تحسينات محدودة وصغيرة نسبياً في بنيتها التحتية ويخلص التقرير إلى أن مبالغ كبيرة من أموال الفدية أنفقت في المراكز الإقليمية ويجري تقاسم المنافع بين عدد كبير من الأشخاص بسبب الأطر العشائرية في المنطقة.

وتقول الدراسة إنه ليس من المرجح أن تتحرك النخب السياسية في بونتلاند بشكل حاسم ضد القرصنة وفضلاً عن صور الأقمار الصناعية حلل تقرير شاتام هاوس المعلومات التي تم جمعها من قبل المنظمات غير الحكومية على أسعار السلع الأساسية والأجور وتفيد البيانات الصادرة حسب الدراسة عن وحدة الأمن الغذائي وتحليل التغذية بأن الأجور اليومية الاسمية في المحافظات التي تنتشر بها القراصنة مثل “نوغال” و”مودوق” قد ارتفعت ثم تجاوزت الأجور في المناطق التي ليست بها قرصنة منذ تفجر أعمال القرصنة في عام 2008 ففي محافظة نوغال ارتفع الأجر اليومي من 40 ألف شلن صومالي في عام 2005 إلى 120 ألف في عام 2011 /الدولار يساوي 25000 شلن صومالي/ وتقول الدراسة إن من المرجح أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة مماثلة في فرص العمل والاستثمارات المباشرة في الشركات المحلية، ويضيف التقرير أن الزيادة الإيجابية على الدخل تتماشى مع التضخم في أسعار المواد الغذائية.

وحول الخطر الاستراتيجي للقرصنة البحرية اضافت مجلة درع الوطن انه رغم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن بروز ظاهرة القرصنة في ممرات بحرية بالغة الحيوية فإن تأثير هذه الظاهرة الأمنية بالغة الخطورة لا يقتصر على البعد الاقتصادي بل يطال أيضاً جوانب أمنية لا تقل خطورة عن الآثار الاقتصادية إن لم تكن تفوق خصوصاً في الحالة الصومالية حيث تداخلت ممارسات القرصنة مع الإرهاب الدولي ما أفرز حالة تهديد استراتيجي بالغة الخطورة قائمة على الخطرين الاقتصادي والأمني لظاهرة القرصنة بالحرية في تلك المنطقة حيث وجدت العناصر المتطرفة في القرصنة البحرية مصدر دخل بديل عقب تجفيف معظم مصادر دخل هذه الجماعات بسبب عمليات الرقابة الصارمة على التحويلات المالية بين الدول وتجفيف مصادر جمع الأموال لمصلحة التنظيمات الإرهابية في الدول العربية والإسلامية وحتى الغربية فضلاً عن الجهود المبذولة على صعيد تفكيك العلاقة بين تنظيم “القاعدة” وحركة طالبان الأفغانية حيث كان يحصل التنظيم على مصدر دخل تمويلي للكثير من أنشطته الإرهابية من خلال تجارة المخدرات الرائجة في الأراضي الأفغانية.

كل هذه العوامل دفعت وكلاء تنظيم القاعدة من الجماعات المحلية التابعة للتنظيم في الكثير من المناطق مثل الصومال وغيره من المناطق التي تعاني غياباً للسلطة المركزية ووجود ما يعرف اصطلاحاً بـ “الدول الفاشلة” التي يسود فيها غياب القانون وعدم السيطرة الأمنية على أراضيها وتلجأ هذه التنظيمات أما إلى ممارسة القرصنة لابتزاز الدول والحصول على الأموال بشكل مباشر، أو التحالف مع عصابات القرصنة ومشاركتها في ما تحصل عليه من أموال جراء ممارسة القرصنة وهنا يبرز أحد الأبعاد الإستراتيجية الخطيرة للظاهرة لاسيما في ظل وجود خلفية تاريخية وموروث معروف لتنظيم القاعدة في الأراضي الصومالية، فمن المعروف أن الصومال يعاني وجود حركة الشباب التي تعتبر أحد فروع تنظيم القاعدة في أفريقيا وكانت هذه الحركة فيما سبق جزءً من الجناح الشبابي والعسكري لإتحاد المحاكم الإسلامية وهي مجموعة من المحاكم الشرعية الإسلامية المتفرقة كانت قد اتحدت تحت لواء واحد وسيطرت على الصومال لفترة قصيرة قبل أن تنشق حركة الشباب وتشكل فصيلاً مقاتلاً جديداً موالياً لتنظيم القاعدة.

واضافت المجلة ان ثمة علاقة أخرى للقرصنة بالإرهاب ..فالتنظيمات الإرهابية تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في الممرات الإستراتيجية كمضايق ملقا في الأرخبيل وباب المندب وخليج عدن بهدف تهريب السلاح وتنفيذ عمليات القرصنة وتهديد الملاحة الدولية للضغوط على القوى الكبرى وتهديد مصالحها ويمكن توضيح التماهي في الخطورة بين ظاهرتي الإرهاب والقرصنة من هذا الكم الهائل من المؤتمرات والأنشطة البحثية والجهود التخطيطية القائمة على وجود علاقة تفاعل حقيقية بين الظاهرتين وفي هذا الإطار كان شيخ شريف شيخ أحمد رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال قد أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2010 إن بلاده تواجه خطراً مزدوجاً يتمثل في الإرهاب الدولي والقرصنة اللذان يهددان الدولة الأفريقية التي تشهد اضطرابات دامية منذ عام 1991 .

مل .

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/root/كم/ع ع/هج